القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني

قائمة الجوال

ضع رقم الجوال لإخبارك بآخر النشاطات و الأمسيات

شكل الإدخال
965XXXXXXX
main

إعلانات





شعرائها

شعراؤها

 

 

هناك كثير من الشعراء ذكروا كاظمة في أشعارهم , ولا نريد هنا الكتابة عن كل من قال فيها قولا عارضا , وإنما نريد أن نتكلم عن الذين خلدوها في أشعارهم , أو الذين حدثت لهم حوادث على أرضها كالفرزدق وذي الرمة ومهيار وجرير , وإلا لوسعنا الحديث عن امرئ القيس والبعيث و البحتري والبوصيري فكل منهم ذكرها ببيت , وكذلك بديع الزمان الهمذاني لإيراده في المقامة البشرية قول بشر بن عوانة :

 

وفي يمناي ماضي الحـــــد أبقى

بمضربه قـــراع المــــــوت أثرا

 

ألــــم يبلغك مــــــــــا فعلت ظُباهُ

بكـــاظمة غــــداة لقيت  عمــــرا

 

ولو سعنا الحديث كذلك عن ابن الزغلية علي بن جعفر لقوله :

 

صدت وشـــــط مزارهـا وتنكرت

وغدا ممــــر عهودهـــا متنفضـــا

 

قـــــــد كنت جــارا يا هنيدة برهة

ما بين كـاظمة إلـــى الأضـــــــــا

 

ولتحدثنا كذلك عن سبط ابن التعاويذي لقوله :

 

حرام على الأجفان أن ترد الغمضا

وقــد آنست من جـو كاظمة ومضـا

 

بــــــــــدا كالصفيح الهنداوني لمعه

وعـــــــــاد كليلا لا تحس له نبضا

 

فـــــــــذكرنــي عهد الأحبة باللوى

وشوط صـــبا أفنيت ميدانه ركضا

 

ولذكرنا جانبا من أخبار عمارة بن أبي الحسن اليمنى لقوله :

 

ذهب الغنى وقبـضت من حبل المنى

رثـــــــــا , ولــيت عــــراه لم تتقطع

 

لـــــــو كـــان قلبي يوم كاظمة معي

لملكته وكظمت فيـــــض الأدمـــــع

 

قلب كفـــــــاك مـــــن الصبابة أنــه

لبى نداء الظـاعنين ومـــــا دعــــى

 

ولو أردنا ذلك لتحدثنا عن هؤلاء الذين تشوقوا إلى كاظمة لما فيها من ذكريات عهود ودادهم وصفاء أيامهم , ولتحدثنا أيضا عن أولئك الذين أزروا بمنزلتها في معرض الحديث عن مسارح هواهم ومنازل أحبتهم كابن عنين إذ يقول :

 

فسقى دمشـق ووادييها والحــــــــمى

متواصل الأرعـاد منفصم العــــــرى

 

حتى ترى وجه الريـاض بعــــــارض

أحوى وفود الروح أزهـر نيــــــــــرا

 

وأعــــاد أيامــــا مـــــــــضين حميدة

مــــا بين حـــــرة عــــالقين وعشترا

 

تلك المنــــــــــازل لا أعقة عـــــالج

ورمال كاظمة ولا وادي القــــــــرى

 

أرض إذا مـــــــرت بها الريح الصبا

حملت على الأغصان مسكا أذفـــــرا

 

ولو استطردنا فسنجد أبيات القتال الكلابي :

 

لكــــــاظمة المـــــــلاحة فـــاتركيها

وخليها إلـــــــى خـــــــل الخـــــلال

 

ولاقــــــى مـــــن نفاثة كــــل خرق

أشــــــــم سميدع مثــــــل الهــــلال

 

كـــــــأن ســـــــلاحه في جذع نخل

تقاصر دونــــــــــــه أيدي الرجــال

 

والأبيات الغزلية الرقيقة التي قالها أبو الوليد بن جنان الشاطبي :

 

وأنتـــــــــمُ أنتـــــــمُ في كـــل آونة

وإنما حسنكم في الكون أطــــــــــوار

 

ويا نسيما سرى تحـــــــــدو ركائبه

نحو الغوير لبانات وأوطــــــــــــــار

 

سحبت ذيلا على بـــــــــان بكاظمة

ومـــا درى بــــــك حــــراس وسمار

 

وهذه الأبيات المقتطفة من قصيدة قيلت في الوزير ابن مجاور :

 

عـــــــز الجفون وذلــــــــة الصبـر

حكما علــــــــــى بطاعة الهجـــــر

 

مــــــــا كنت أعلــــــم قبل كاظمة

أن الوفــــــــاء طليعــــــة الغـــــدر

 

لــــــــــــــو كنت أسأل بعد وقفتنا

عن ذاهب لســــــألت عن صبري

 

يا كعبة للحســــــــــــن ما نصبت

إلا لكسب الإثــــــــم لا الأجــــــــر

 

وقول عماد الدين الأصبهاني  الكاتب :

 

أقمار خمـــــــــــــر إن سفرن لنا

وإن انتقبن أهلـــــــــــــــــــة اللثم

 

يضعفن عن حمــــــــل الإزار فلم

يحملن أوزارا مــــــــــــــــن الأثم

 

لظباء كاظمة مقابلتـــــــــــــــــــي

غيظي من الرقباء بالكظــــــــــــم

 

وكذلك شرف الدين ظفر ابن الوزير ابن هبيرة إذ يقول :

 

ألا سقى الله أرض كاظمـــــــــــة

صوب حيا قطــــــــــــــره شآبيب

 

وخص دارا أمسى الوصــــال بها

وهو أمين الأكنـاف مرهـــــــــوب

 

رحابها حيــث ســـــرنا خمــــــــــــر

وحيث إغــلاننـــــــا أهـــــــــاضيب

 

وابن خاتمة الأنصاري الأندلسي حيث يقول , ضمن تخميسه لقصيدة شهاب الدين الخيمي :

 

يا صـــــاح والقلب لا يصحو للائمة

بالله إن مــــــلت مـــن نجد إلى سمة

 

عارض صبـــــــاها لتشفيني بناسمة

ومل إلى البان من شرقـــــي كاظمة

 

فلي إلى البان من شرقيهـــــــا طرب

 

وأبياته التالية :

 

يا عــــــــرب كاظمــــة أفيكم أظلم

العبــــــــــد عبــــدكـــــم وأنتم أنتم

 

مشتاقكم عبثت بــــــه أيــدي الهوى

دمع يصوب , ولوعـــــــــة تتضرم

 

كم ذا الصدود , الله في صــــب شج

شفى العداة به وخـــاب اللــــــــــوم

 

أدوا زكاة جمالكـــــــم مسكينكــــــم

ملكتم , فهبوا , رحمتم فارحمــــــوا

 

ما كان قط البخل شيمة ماجــــــــــد

حاشاكم , يا سادتي , حاشاكــــــــم

 

والشريف المرتضى حين يقول :

 

هجـرت ونحن أيقـــــــاظ بـــــوج

وزرت ونحـن كاظمــــــــــة خيالا

 

وليـــــــس الهجـــر عن سبب ولكن

خلوت ومـــــــــا خلــــونا منك بالا

 

وطيف منكـــــــــــــم بجنوب نجد

أراني من زيارتكـــــــــــــم مثالا

 

أقام على مضاجعنا هــــــــــــدوا

فلما زال عنا النـــــــــــــــوم زالا

 

لهوت بباطل الأحلام حتــــــــــى

وددت لهن أن الليــل طـــــــــــــالا

 

أليلتنا بكاظـــمــــــــــة أضلـــــــى

بياضك أن يُلم بنـــــــا ضــــــــلالا

 

فليس الصبح مـــــن أربى وحسبي

ظلال الليل أسكنــــــــــــــــه ظلالا

 

وحين يقول :

 

لو كان للواشيـــن مقـــــــــــــدارة

ما سوغوك زيــــــــارة الحلـــــــم

 

زرت الأولى باتوا بكاظمــــــــــة

متلثمين جوى على الرضـــــــــــم

 

طرحوا الخدود علـى سواعدهــــم

والليل في أثوابــــــه السحــــــــــم

 

ولقد طرقت ومـــــــــا طروقك في

علــــــم لقائفهـــــــــم ولا رجــــــم

 

إذ أننا لو أردنا أن نحصيهم دراسة وبحثا فلن تتسع لذلك هذه العجالة . ولكننا نحب أن نعرض بإيجاز لذكر أربعة منهم ,

وهم مهيار الديلمي وجرير بن عطية وذو الرمة غيلان بن عقبة , ثم الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة .

 

 

1-           مهيار الديلمي :

 

 

مهيار بن مرزويه الديلمي : كاتب وشاعر مشهور , كان مجوسيا فأسلم على يد الشريف الرضى الشاعر العربي الذي يعد أستاذه في الشعر , ولكن مهيار – لاستعداده الفطري – كان يقاربه ويوازنه في كثير من قصائده مما يدل على صفاء حسه وقوة شاعريته , يقول عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان : (( وكان شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته , وله ديوان شعر كبير , وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده )) .

وفي الحقيقة أن شعر مهيار كما وصفه ابن خلكان جميل رقيق , فهو يتأنق في ألفاظه , ويختار الصياغة البديعة الرائعة حتى جاء قصيده في غاية السهولة والعذوبة .

وقد ذكر مهيار كاظمة في شعره كثيرا , وتغنى بها كمنزل من منازل أحبته , فكان شعره فيها غاية في الإبداع والإجادة , فمن ذلك قوله :

 

ألطيمــــــــة حبســـــت بكاظمـة

أم أنت زرت رحــــــالنا وهنـــا

 

شعث بك ادكروا نعيمهــــــــــم

ومروعون أزرتهم أمنــــــــــــا

 

حطوا فكل حويـــــــــــــة نمـط

ولكل خد ساعـد يُثنـــــــــــــــى

 

أحفيت غيــــــــر ضنينة بهــــم

ولقد يكون سماحك الضنـــــــــا

 

وقوله :

 

قـــل للزمــــــــان صلحـــــــــا

قـــــــد عــــــــاد ليلـــى صبحا

 

جـــــاد فـــــــــــزار قمـــــــــر

كــــــــان لـــــــوى وشحــــــا

 

يلبس جنحا مـــــن دجا الليـــ

ـــل وينضــــــــو جنحـــــــــا

 

فـــــــــرد ريحــــا ناشقــــــــا

كاظمـــــــــة  و السفحــــــــــا

 

من ذلك - أيضا – قوله يصف جواه وتشوقه :

 

ووقفة لم أكن فيهــــا بأول مــــــن

بان الخليط فداوى الوجـــد بالنــــار

 

ولت وفي البرق زفراتي فلو علمـت

عيناك من أين ذاك البــارق الساري

 

طارت شرارته من جـــــو كاظمة

تحت الدجى بلبناتي وأوطــــــاري

 

من كل مبتسم عن مثل ومضتــه

وذائب ريقه في مزنه الجـــــاري

 

وقوله :

 

لو كان يرفق ظاعن بمشيــــــــــع

ردوا فؤادي يوم كاظمة معــــــــي

 

قلوا النوى وخرجت وهو مصاحبي

ورجعت وهو مع الخليط مودعـــي

 

فــــــــــلأيما مــــــن مهجتي تأسفـي

وبأي قلبي الغـــــــــــداة تفجعـــــــي

 

وقوله :

 

سقى الحيا عهد الحمى أعذب مــــا

تسقى السموات الأراضينــــــــــــــا

 

وخص بانات على كاظمــــــــــــــة

فزادها نضارة ولينــــــــــــــــــــــا

 

وواصلت ما بينها ريـــــــــح الصبا

فعانقت غصونهــــــــــــــا الغصونا

 

ورد أوطارا بهـــــــــــــــــــا ماضية

علي , أو أحبــة باقينــــــــــــــــــــــا

 

هذا بالإضافة إلى أبياته الجميلة الرقيقة التي قدمناها من قبل ومنها :

 

يا نسيم الصبــــــــــــــــــح من كاظمة

شد مـــــــــــــــاهجت الجوى والبرحا

 

الصبـــــــــــــــــــــا إن كان لابد الصبا

إنها كــــــــــــــــــــــــانت لقلبي أروحا

 

هذه بعض أشعار مهيار التي ذكر بها كاظمة , وقد يقال إنه إنما ذكرها في مطالع قصائده وشعر المطالع غالبا من خيال الشاعر , ولكننا نكتفي بأنه ذكرها كمنزل من منازل الأحبة لنستدل على أن العرب كانت تذكرها في أشعارها على هذه الصورة , إذ أنه ينسج على منوال من سبقه من الشعراء . ولا نستبعد أن يكون قد زارها زيارة عابرة أو حل فيها أياما فلم يزل يتذكرها ويسجل شوقه إليها في شعره الجميل .

 

 

2-           جرير :

 

 

جرير بن عطية الخطفي , وهو تميمي يربوعي وأحد فحول شعراء العهد الإسلامي الأموي , ولد في اليمامة وعاش في البادية ثم قدم البصرة لإصرار قومه بني يربوع عليه في ذلك حتى يصد عنهم هجاء الفرزدق , فمدح الحجاج الذي أكرمه وأرسله إلى الخليفة الأموي آنذاك : عبد الملك بن مروان . ولقد كان جرير ذا عفة ودين وخلق , وهو في ذلك على نقيض من الفرزدق . إلا أنه قد وقع في بعض الأخطاء فقذف بعض المحصنات , وقد كان يستغفر لذلك – في آخر أيامه – كلما ذكره , وقد شهر مرة بخثعن بنت غالب أخت الفرزدق لحادثة وقعت لها , وهي أن أباها جاور طلبة ابن قيس بن عاصم المنقري بالسيدان قرب كاظمة , فكانت ظمياء بنت طلبة تتحدث إلى جعثن فاشتهى الفرزدق محادثتها , وفي ليلة كانت أخته مشغولة فأخذ جلجلا كانت جثعن تصفق به لظمياء لتجيء إليها , فحركه فجاءت على عادتها , فلما ارتابت به رجعت هاتفة فتجمع فتيان من بني منقر أحدهم عمران بن مرة المنقري فاستخرجوا جثعن من خبائها ثم أخذوها ليسمعوا بها , ولم يكن أكثر من ذلك , ولكن جريرا عرض بها في بيته :

 

فأوقدت في السيــــــــدان نـارا كليلة

وأشهدت مــــن سوآت جثعن مشهدا

 

فكان فيما بعد يستغفر الله كلما تذكر هذا البيت .

 

ويمتاز شعره بالعذوبة والرقة , وقال في الغزل :

 

إن العيون التـي في طرفهــــــــا حور

قتلننا ثم لــــــــم يحيين قتلانـــــــــــا

 

يسلبن ذا اللب حتــــــــى لا حراك به

وهن أضعف خلـــــــــــــق الله إنسانا

 

وقد جرى ذكر كاظمة في شعره , ولكن بأقل مما في شعر الفرزدق . قال مرة يحن إليها ويتمنى أحبابه بها :

 

كلفت من حل ملحوبا فكـــــــاظمة

هيهات كاظمة منا وملحــــــــــوب

 

قد كلف القلب حتــــــى زاده شجنا

من لا يكلم إلا وهـــــــــو محجوب

 

 

3-           ذو الرمة :

 

 

 

غيلان بن عقبة شاعر مجيد , قيل عنه أنه أحسن أهل الإسلام تشبيها , وكان كثيرا ما يصف الإبل والأغنام والأطلال البالية والمنازل الخالية في الصحراء , مما جعله يتخلف عن الطبقة الراقية من شعراء عصره . مر به الفرزدق يوما وهو ينشد :

 

أمنزلتَي مَـــــــــــــــي ســـلام عليكما

هل الأزمن اللائـــــي مضيـن رواجع

 

هل يرجع التسليــــم أو يكشــف العمى

ثلاث الأثافــــــــــــي والرسوم البلاقع

 

توهمتها يومـــــــــــــا فقلــت لصاحبي

وليس بها إلا الظبــــــــــــاء الخواضع

 

فوقف حتى فرغ منها , فقال له ذو الرمة : كيف ترى يا أبا فراس ؟ قال: أرى خيرا . قال فما لي لا أعد في الفحول ؟ قال : يمنعك عن ذلك صفتك الصحاري وأبعار الإبل . وكان ذو الرمة يتشبب بمي بنت طلبة وخرقاء من نساء بني عامر بن ربيعة , وكانت الأخيرة تسكن فلجة وهي منزل على طريق مكة من البصرة , وكان الحجاج يمرون بها فتحدثهم وتقول : أنا منسك من مناسك الحج , وتقصد قول ذي الرمة :

 

تمام الحـــــــــــــــج أن تقف المطايا

على خرقــــــــــــــــاء واضعة اللثام

 

وسبب تسميته بذي الرمة قوله في رجز له :

 

لـــــــــــــم يبقــى منهـــــــــــا أبد الأبيـد

غير ثلاث مـــــــــــــاثلاث ســـــــــــود

 

وغير مرضـوخ القفــــــــــــــا مــــــوتود

أشـــــعث باقــــــــــــي رمة التقليــــــــــد

 

وكان شعره رقيقا عذبا , أنشد روايته صالح بن سليمان من شعره وأعرابي يسمع فقال : أشهد إنك لفقيه تحسن ما تتلوه , وكان يحسبه قرأنا . ومن شعره :

 

أقـــــــــــول بذي الأرطي عشية أرشفت

إلى الكــــــــــرب أعناق الظباء الخواذل

 

أرى فيك يا خرقــــــــــاء من ظبية اللوى

مشابهَ جُنِبت اعتـــــــــــــــلاق الحبــــــائل

 

فعيناك عيناهـــــــــــا وجيدك جيدهـــــــــا

ولونك لـــولا أنهــــــــا غيـــــــر عاطــــــل

 

ويقول :

 

وقفت علـــــــــى ربــــــــع ليمــــــــة ناقتي

فما زلت أبكـــــى عنــــــــده وأخاطبــــــــه

 

وأبكيه حتــــــــــــى كــــــــــــــاد ممــا أبثه

تخاطبنــــــي أحجـــــــــــاره وملاعبـــــــــه

 

ومات وله أربعون سنة , وقيل ختم الشعر بذي الرمة .

ومن قوله يذكر كاظمة في طريقيه إلى أبي موسى بلال بن بردة ابن أبي موسى الأشعري يمدحه :

 

إلـــــــــــى ابن أبـــــــي موســـــى بلال تكلفت

بنــــــــا البعد أنقــــــــاض الغــــــريزية السُجر

 

مدئبـــــــــــــة الأيـــــــام واصلـــــــــــة بنــــا

لياليها حتى تــــرى واضـــــح الفجـــــــــــــــر

 

يأوينـــــــــــا تأويبــــــــا قليــــــــــــلا غــراره

ويجتبن أثنــــــاء الحنــــــــادس والقمـــــــــر

 

يقطعـــــــــــن أجــــــــــواز الفـــــــــلاة بفتيــة

لهم فوق أنضاء الســــري قـــــــــمم السفـــــــر

 

تمــــــــر بنــــــا الأيــــــام مـــــــــا لمحت لنـا

بصيرة عيـــــن من سوانـــــا إلــــــــى شفــــــر

 

تقضيـــــــــن مــــــن أعـــــــراف لبنـى وغمرة

فلمـــا تعرفـــــــن اليمامـــــــــة عــــــن عفــــــر

 

تزاورنــــــا عـــــن قـــــران عمــــدا ومــن به

من الناس وازورت سراهـــــــن عـــن حجــــر

 

فأصبحن بالحومــــــــان يجعلـــــــــــــن وجهــةً

لأعناقهن الجـــــــــــدي أو مطلــــــــــع النســـر

 

فصممن فــي ودية الــــــــــــدو بعدمـــــــــــــــــا

لقين التي بعد اللتيــــــــــا مـــــــــن الضمــــــــر

 

فرغن أبا عمـــــــــــرو بمـــــــــا بيــــــــن أهــلنا

وبينك من أطراقهـــــن ومــــــــــن شهــــــــــــــر

 

فأصبحن يجعلـــــــــن الكواظــــــــــم يمنـــــــــــة

وقد قلقت أجوازهن مــــــــــــــن الضفـــــــــــــــر

 

فجأنـا علـــــــــــــى خــــــــــــــــوص كأن عيونها

صبابـــــــــات زيت فــــــــي أواقــــــي من الصفر

 

ولقد حدث لذي الرمة في كاظمة حادثة رواها أبو عبدالله محمد بن عمران المرزبانب في كتابه الموشح نقلا عن أبي عبيدة عن الضحاك بن بهلول الفقيمي أنه قال :

(( بينا أنا في كاظمة وذو الرمة ينشد قصيدته التي يقول فيها :

 

أحين أعــــــــــــــاذت بـــــــــــــي تميـــم نساءها

وجردت تجريـد اليمانــــي مـــــــــــن الغمــــــــد

 

 

إذا راكبان قد تدليا من نعف كاظمة متقنعان , فوقفا بسمعان , فلما فرغ ذو الرمة  حسر الفرزدق عن وجهه فقال : (( يا عبيد اضممها إليك )) يعني راويته . وهو عبيد أحد بني ربيعة بن حنظلة . فقال ذو الرمة : (( نشدتك الله يا أبا فراس انتحل ما شئت غيرها )) فانتحل أربعة أبيات :

 

أحيــــــــــــــن أعـــــــــاذت بــــي تميم نساءها

وجــــردت تجريـــــــد اليماني مــــن الغمــــــد

 

ومـــــــــــدت بضبعـــــــي الربــــــاب ومــالك

وعمرو وشالت من ورائـــــي بنـــــــو سعــــــد

 

ومـــــــن آل يربــــــــوع زهـــــــــاء كـــــــأنه

دجى الليل محمـــــــــــود النكـــــــاية والـــورد

 

وكنـا إذا الجبــــــار صعــــــــــــــر خـــــــــده

ضـــــــــــربناه فـــــــــوق الانثيين على الكرد

 

ولا تزال هذه الأبيات الثلاثة في ديوان الفرزدق وديوان ذي الرمة , أما البيت الأخير فهو كما يقول الكثيرون من الرواة للفرزدق وليس هو رابع هذه الأبيات بترتيب الديوان بل بعدها :

 

وهـــــــــرت كــــــلاب الجــن منى وبصبصت

بآذانهـــــــــا مــــــــــن ضغـــم ضرغامة ورد

 

 

4-                الفرزدق :

 

 

 

همام بن غالب بن صعصعه من قبيلة تميم التي كانت تسكن بالقرب من كاظمة , وكان مولده سنة 19هــ تقريبا وقد نشأ بالبصرة وأتى به أبوه بعد أن صار فتى إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجه فقال : إن ابني هذا يوشك أن يكون شاعراً مجيدا , فقال علي : أقرئه القرأن , فحفظه . وكان الفرزدق أحد أجود الشعراء المقدمين في عصره فخراً وأقذعهم هجاء , ولقد كان فاحشاً في سبابه ويُرمى بفعل المنكرات , ثم تاب آخر عمره على يد الحسن البصري .

وهو أول من رفع ذكر كاظمة من الشعراء وكان يحبها حباً شديداً , ذهب مرة إلى المدينة ولكن سرعان ما ملها وتاق إلى مهوى فؤاده : كاظمة , فقال :

 

تحـــن بزوراء المدينــــــــــــــة ناقتـــــــــي

حنيــــــــــن عجــــــــــول تبتغــــي البورائم

 

وياليت زوراء المدينــــــــــة أصــــــــبحت

بأعفار فلـــــــــج أو بسيف الكواظـــــــــــم

 

ولقد عاب عليه جرير سكناه كاظمة ومكثه فيها بعيداً عن حروب قومه فقال :

 

فــــــــإن وكيعــــــــــا حيــــن خارت مجاشع

كفى شعب صـــــــــدع الفتنـــــــة المتفاقــــم

 

لقد كنت فيها يـــــــــافــــــرزدق تابعـــــــــــا

وريــــــش الذنابــــــي تابــــــــع للقــــــــوادم

 

نـــــــــــــــدافع عنكـــــــــــم كــل يوم كرهية

وأنت قراحـــــــــي بـــــسيف الكواظـــــــــــم

 

وإذا بالفرزدق يجيبه مفتخرا بأبيه المغيب تحت ثرى كاظمة :

 

ومـــا علم الأقوام مثـــــــــــــل أسيرنـــــــــا

أسيــــــــــر ولا أجدافنـــــــــا بالكواظــــــــم

 

وممن عاب على صاحبنا مقامه بكاظيمة ، الطرماح بن حكيم من قصيدة يفخر بها ويعرض بالفرزدق :

 

لقوا عند راس الخــط منى ابن حــــــــــــرة

بعيد النــدى يأوى إلــــــــــى سند نهـــــــــد

 

فتــــــــــى لـــــــــم يسوق بين كـاظمة الندى

وصحراء فلــــــج ثلة الحـــــــذف القهـــــــد

 

والفرزدق كثير الذكر لقبر أبية بكاظمة وها هو ينشد :

 

ألــــــــــم تـــــــــر أنــــــا بنــــــــي دارم

زرارة منـــــــــا أبـــــــــــــو معبــــــــــد

 

ومنا الـــــــــــذي منــــع الوائـــــــــــــــدا

ت وأحيــــــــــا الوئيــــــــد فلـــــــــم يوأد

 

وناجيــــــة الخيـــــــــــر والأقرعـــــــــــا

ن وقبـــــــــر بكـــــــــاظمة المـــــــــــورد

 

إذا مـــــــا أتــــــــى قبــــــــــره غـــــــارم

أنـــــــــاخ إلـــــــــى القبــــــــــر بالأسعـــد

 

ويقول أيضا :

 

ألا هــــــــل علمتــــــــــم ميتا قبـــــل غالب

قــــــــرى مـــائة ضيفا ولــــــــم يتكلـــــــم

 

أبــــــي صــــاحب القبرالـــــذي مــن يعذبه

يجره مــــــن الغــــــرم الـــــذي جـر والدم

 

وقد علـــــــم الساعي إلـــــى قبر غـــــــالب

مــــــن السيف يسعــــى أنـــــه غيــــر مسلم

 

وكان الفرزدق يفر إلى كاظمة كلما ضاقت به السبل ، فحين طلبه زياد بن أبيه إثر أبيات قالها في معاوية وأحداث سبقت منه التجأ إليها هاربا من المطاردة .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1/ مقامات الهمذاني / ص 434 / طبعة المكتبة الأزهرية بمصر

2/ خريدة القصر للعماد الأصفهاني / ص3 / طبعة لمجمع العلمي بدمشق

3/ ديوان سبط ابن التعاويذي / طبعة مرجليوث بمصر / ص 251

4/ ديوان عمارة بن أبي الحسن اليمني / بعة مدينة شالون / ص 428

5/ ديوان ابن عنين / طبة المجمع العلمي بدمشق / ص 4

6/ ديوان القتال الكلابي / ص 82

7/ معجم البلدان (خل)

8/ اختصار القدح المعلى /تحقيق إبراهيم الأبياري القاهرة /سنة 1959 / ص 207

9/ الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة / ص 120 /

10/ ديوان شهاب الدين الخيمي / ص 34 / تحقيق د:محمد رضوان الداية

11/ طيف الخيال / ص 81

12/ وفيات الأعيان / ج4 / ص 441 / طبعة مصر

13/ ديوان مهيار الديلمي / ص 68 / ج4 / طبعة دار الكتب

14/ النقائض / ص 222 , 682

15/ ديوان جرير / ص 186

16/ ديوان ذي الرمة / طبعة كمبردج / ص 332

17/ الشعر والشعراء لابن قتيبة / طبعة التجارية بمصر / سنة 1932 / ص 106 _211

18/ الأغاني / طبعة ساسي / ج16 / ص108

19/ الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء لأبي عبدالله محمد بن عمران المرزباني / ص106 _107/ طبعة السلفية

20/ طبقات فحول الشعراء / بتحقيق الأستاذ العلامة محمود محمد شاكر / ص 313

21/ ديوان الفرزدق / ص 851 / ج 2

22/ العفو والاعتذار لمحمد بن عمران العبدي / طبع جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض / 2/325

* كاظمة في الأدب والتاريخ / للمؤرخ الأعجوبة وحيد عصره وفريد دهره  الدكتور يعقوب يوسف الغنيم / الكويت  1995 / ص 95 _ ص 111

 

 

Untitled Document

قال الزمان

حكمـة
قول الحق لم يدع لي صديقا
Untitled Document

لحن الجمال

أبو العتاهية
مات المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى
Untitled Document

بين قوسين

عبدالرحمــن العنزي
الرجــال ليسو إلا بشـــرا .. فأنت عندمــا تريــد منهــم ضبط مشاعرهــرهم ( مدى الحيــاة ) ..لكي لا يفقدوا قيمتهــم كما زعمــت .... هـــذا أمـــر محـــال ...حتى و إن فقــدوا هدوءهم ...فليس بالضرورة فقدهــم قيمتهــم ..

إعلانات

المتواجدون الآن