عشّاقها
من عشاق كاظمة المشاهير الذين سجلت أرض كاظمة الحانية على العشاق , حكاياتهم الجميلة , وأشعارهم النبيلة .
((المرقش الأصغر ))
ولقد ذكره أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني فقال:
((وهو على ما ذكر أبو عمرو ــ ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة .
والمرقش الأكبر عم الأصغر , والأصغر عم طرفة بن العبد.
قال أبو عمرو: والمرقش الأصغر أشعر المرقِّشَين وأطولهما عمراً.
((قصة عشقه في كاظمة))
وهو الذي عشق فاطمة بنت المنذر , وكانت لها وليدةٌ يقال لها بنت عجلان , وكان لها قصر ((بكاظمة)) وعليه حرس.وكان الحرس يجرون كل ليلة حوله الثياب فلا يطؤه أحد إلا بنت عجلان .وكان لبنت عجلان في كل ليلة رجل من أهل الماء يبيت عندها . فقال عمرو بن جناب بن مالك لمرقش: إن بنت عجلان تأخذ كل عشية رجلاً ممن يعجبها فيبيت معها . وكان مرقش تَرْعِية(أي يجيد رعي الإبل) لا يفارق إبله , فأقام بالماء وترك إبله ظمأى , وكان من أجمل الناس وجهاً وأحسنهم شَعْراً . وكانت فاطمة بنت المنذر تقعد فوق القصر فتنظر إلى الناس . فجاء مرقش فبات عند ابنة عجلان , حتى إذا كان من الغد تجردت عند مولاتها. فقالت
لها: ما هذا بفخذيك،وإذا نكت كأنها التين وكآثار السياط من شدة حفزه إياها عند الجماع قالت: آثار رجل بات معي الليلة. وقد كانت فاطمة قالت لها: لقد رأيت رجلاً
جميلاً راح نحونا بالعشية لم أره قبل ذلك، قالت: فإنه فتى قعد عن إبله وكان يرعاها، وهو الفتى الجميل الذي رأيته، وهو الذي بات، معي فأثر في هذه الآثار. قالت لها فاطمة: فإذا
كان غد وأتاك فقدمي له مجمراً ومريه أن يجلس عليه وأعطيه سواكاً، فإن استاك به أو رده فلا خير فيه، وإن قعد على المجمر أو رده فلا خير فيه. فأتته بالمجمر فقالت له: اقعد عليه،فأبى وقال: أدنيه مني، فدخن لحيته وجمته وأبى أن يقعد عليه، وأخذ السواك فقطع رأسه واستاك به. فأتت ابنة عجلان فاطمة فأخبرتها بما صنع، فازدادت به عجباً وقالت: ائتيني
به. فتعلقت به كما كانت تتعلق، فمضى معها وانصرف أصحابه. فقال القوم حين انصرفوا: لشد ما علقت بنت عجلان المرقش وكان الحرس ينثرون التراب حول قبة فاطمه بنت
المنذر ويجرون عليه ثوباً حين تمسي ويحرسونها فلا يدخل عليها إلا ابنة عجلان، فإذا كان الغد بعث الملك بالقافة ينظرون أثر من دخل إليها ويعودون فيقولون له: لم نر إلا أثر بنت عجلان. فلما كانت تلك الليلة حملت بنت عجلان مرقشاً على ظهرها وحزمته إلى بطنها بثوب، وأدخلته إليها فبات معها. فلما أصبح بعث الملك بالقافة فنظروا وعادوا إليه فقالوا: نظرنا أثر بنت عجلان وهي مثقلة. فلبث بذلك حيناً يدخل إليها. فكان عمرو بن جناب بن عوف بن مالك يرى ما يفعل ولا يعرف مذهبه. فقال له: ألم تكن عاهدتني عهداً لا
تكتمني شيئاً ولا أكتمك ولا نتكاذب. فأخبره مرقش الخبر فقال له: لا أرضى عنك ولا أكلمك أبداً أو تدخلني عليها، وحلف على ذلك. فانطلق المرقش إلى المكان الذي كان يواعد فيه بنت عجلان فأجلسه فيه وانصرف وأخبره كيف يصنع، وكانا متشابهين غير أن عمرو بن جناب كان أشعر، فأتته بنت عجلان فاحتملته وأدخلته إليها وصنع ما أمره به
مرقش. فلما أراد مباشرتها وجدت شعر فخذيه فاستنكرته، وإذا هو يرعد، فدفعته بقدمها في صدره وقالت: قبح الله سرا عند المعيدي. ودعت بنت عجلان فذهبت به، وانطلق إلى موضع صاحبه. فلما رآه قد أسرع الكرة ولم يلبث، إلا قليلاً، علم أنه قد افتضح، فعض على إصبعه فقطعها. ثم انطلق إلى أهله وترك المال الذي كان فيه يعني الإبل التي كان مقيماً فيها حياءً مما صنع. وقال مرقش في ذلك:
ألا يا اسلمى لا صرم لي اليوم فاطما
ولا أبـــــــــــداً ما دام وصـلك دائما
رمتك ابنة البكري عـــن فرع ضالة
وهن بنا خـــــــــــوص يخلن نعائما
تراءت لنا يـــــــــوم الرحيل بوارد
وعذب الثنايا لم يكـــــــــن متراكما
سقاه حباب المــــــــــزن في متكلل
من الشمــــــس رواه ربابا سواجما
أرنك بذات الضـــال منها معاصماً
وخدا أسيلا كالــــــــــوذيلة ناعما
صحا قلبه عنهـــــا على أن ذكرةً
إذا خطرت دارت به الأرض قائما
تبصر خليلي هل تــرى من ظعانن
خرجن سراعــــــاً واقتعدن المفائما
تحملن من جــــــــو الوريعة بعد ما
تعالى النهار وانتجعـــــن الصرائما
تحلين ياقوتاً وشــــــــــذراً وصيغة
جزعاً ظفاريـــــــــــــا ودرا توائما
سلكن القرى والجزع تحدى جمالها
ووركن قوا واجتـزن عن المخارما
ألا حبذا وجــــــــــــه تريك بياضه
ومنسدلات كالمثــــــــــاني فواحما
وإني لأستحيــــــــــي فطيمة جائعا
خميصاً وأستحيــــي فطيمة طاعما
وإني لأستحييــــــــك والخرق بيننا
مخافة أن تلقى أخـــــــا لي صارما
وإني وإن كلت قلـــــــوصي لراجم
بها وبنفسي يا فطيـــــــــم المراجما
ألايا اسلمى بالكوكــب الطلق فاطما
وإن لم يكن صـــرف النوى متلائما
ألايا اسلمى ثــــم اعلمي أن حاجتي
إليك فردي مــــــــــــن نوالك فاطما
أفاطم لو أن النســــــــــــــــــاء ببلدة
وأنت بأخـــــــــــرى لابتغيتك هائما
متى مايشأ ذو الـــــــود يصرم خليله
ويغضب عليه لا محـــــــــالة ظالما
وآلى جَنَابٌ حلفـــــــــــــــةً فأطعته
فنفسك ولِّ اللــــــــوم إن كنت نادما
فمن يلق خيراً يحمــــد الناس أمره
ومن يغو لا يعدم علــى الغي لائما
ألم ترأن المرء يجـــــــــــــذم كفه
ويجشم من لوم الصديق المجاشما
أمن حلم أصبحت تنكــــت واجما
وقد تعترى الأحلام مـن كان نائما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
*الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني /ج6/م3/ص145 إلى ص148/دار الكتب العلمية 2002 الطبعة الرابعة