القائمة البريدية

اكتب بريدك الالكتروني

قائمة الجوال

ضع رقم الجوال لإخبارك بآخر النشاطات و الأمسيات

شكل الإدخال
965XXXXXXX
main

إعلانات





حروبها

حروبها

 

 

لا يخفي أن موقع كاظمة موقع حربي ممتاز, ويحكى لنا التاريخ أن كسرى لما رأى أهميتها الحربية وخشى هجمات البدو المتكررة على مملكته من قبلها قام بحفر خندق من الفرات عند هيت حتى كاظمة داخلاً في البحر. ولقد كانت كاظمة موقع رباط للمسلمين, وهي ثغر من ثغورهم , وحصن من حصونهم . وليس مستبعداً – بعد هذا – أن تشب فيها الحروب بين القبائل كما شبت في غيرها من الأماكن في جزيرة العرب . وأحب أن أعرض هنا بعض الحوادث التي وقعت فيها . ويلاحظ أن كتب الأدب والتاريخ لم تسم  يوما من أيام حروب العرب : (( يوم كاظمة )) كيوم سفوان ويوم عكاظ مثلا , إلا أن بعضها أشار إلى ذلك إشارة عابرة, فقد سمى جامعا (( أيام العرب في الإسلام )) موقعة ذات السلاسل التي سيأتي ذكرها بعد قليل : يوم كاظمة . وفي ديوان الفرزدق أبيات ذكر محققه أنها قيلت في يوم كاظمة , ويظهر من الأبيات أن هذا اليوم كان بين تميم وشيبان حيث يقول الفرزدق :

 

 

لقــــــد رجعت شيبـــــــان وهي أذلة

خزايا ففاضت في الوثاق وفي الأزل

 

وكان لها ماء الكواظـــــــــــــم غرة

وحـــــرب تميم ذات خبل من الخبل

 

فما رمتم حتــــــــــــى لقيتم حمامكم

وآب مولـــــــــــوكم فرارا من القتل

 

ومن يدري فلربما كان هذا اليوم هو يوم سفوان الذي تقدم ذكره , إذ أنه بين تميم وشيبان , وقد تكون الحرب امتدت حتى وصلت إلى كاظمة التي لا تبعد كثيرا عن سفوان , ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يرد في كتب الأيام ذكر يوم كاظمة هذا , ولكن ابن دريد يقول في الإشتقاق :

((السفاح واسمه سلمه وكان جراراً للجيوش في الجاهلية , وإنما سمى السفاح لأنه سفح المزاد (أي صبها) يوم كاظمة وقال لأصحابه : قاتلوا فإنكم إن هزمتم متم عطشاً.

قال الشاعر :

 

وأخوهما السفاح ظمأى خيلــــه

حتى وردن جبا الكــــلاب نهالا

 

ولعل البيت لا يدل على أنه سلمه سفح المزاد يوم كاظمة بل يدل دلالة واضحة على أن ذلك حدث في يوم الكلاب.

وأوضح ذلك قول البغدادي في خزانة الأدب :

(( وإنما سمي السفاح لأنه لما دنى من الكلاب عمد إلى مزاد أصحابه فشقها وسفح ماءها وقال :

لا ماء لكم إلا ماء القوم, فقاتلوا عنه وإلا موتوا عطشاً .

((ويوم الكلاب هذا حرب وقعت بين سلمه بن الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي وأخيه  شرحبيل بعد أن قضى أبوهما الحارث بن عمرو الذي ولته بكر ين وائل عليها , وكان النصر لسلمه بعد أن قتل أخوه بيد رجل يدعى أبا حنش كان شرحبيل قد قتل إبنه , وقد أسف سلمه بعد ذلك فقال:

 

ألا أبلغ أبا حنـــــــــش رسولا

فما لك لا تجيــــؤ إلى الثواب

 

تعلم أن خيـــــــــر الناس ميتا

قتيل بين أحجــــــــار الكلاب

 

 

ومن حروب كاظمة ما ذكره يا قوت في معجمه عن موضع قريب منها اسمه الصُليب
حيث يقول :

 

(( الصليب – بلفظ الصلب – اسم جبل عند كاظمة كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبني عمرو بن تميم )) .

 

وهناك حادثة أخرى وقعت بكاظمة وهي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعث أعين ابن ضبيعة بن ناجية بن عقال بن محمد – وهو عم الفرزدق وأبو زوجته النوار – إلى كاظمة وكان من شيعته فقتله قوم من شيعة معاوية بها .

ويشبهها ما أورده الأستاذ عبد الوصيف محمد فيشرحه لقول أبي بكر بن دريد :

 

وخامرت نفس ابي الجبر الجوى

حتى حواه الحتف فيمـن قد حوى

 

وأبو الجبر رجل من كندة وقد خرج إلى كسرى يطلب منه جيشا لمحاربة قومه فأعطاه ما أراد (( فلما صاروا بكاظمة نظروا إلى وحشة بلاد العرب فقالوا أين نذهب مع هذا فسموه , فلما أشتد وجعه قالوا له : قد بلغت إلى هذه الحال فاكتب إلى الملك أنك قد أذنت لنا , فلما كتب لهم ورجعوا خف ما به , فرحل إلى الطائف إلى الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب فداواه , فبريء , وارتحل يريد اليمن فانتقضت علته , فمات في الطريق )) .

وتجد هذا الخبر مفصلا في وفيات الأعيان , وفي كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة .

ومن ذلك أيضا ما رواه الدينوري إذ يقول : (( فشاع لما مات هرمزدان في أطراف الأرضين أنه ليس لأرض فارس ملك , وأنهم يلوذون بصبي في مهد , فطمعوا في مملكة فارس , فورد جمع عظيم من الأعراب من ناحية البحرين وكاظمة إلى أبرشهر وسواحل أردشيرخره فشنوا بها الغارة ... )) .

وكان نجدة بن عامر الحنفي استولى على هذه الأرض بما فيها من سفوان حتى يبرين , وتم له بذلك حكم البحرين العظمى وبخاصة بعد انتصاره على بني تميم الذين غزاهم بكاظمة سنة 68هـــ .

وكانت البصرة آنذاك تحت حكم ابن الزبير في ولاية أخيه مصعب .

وهذا - أيضا – دليل على الحد الفاصل بين المنطقتين .

هذا مجمل القول في حروب كاظمة وأحداثها ذات الأخبار المضطربة في كتب الأدب والتاريخ , وبقيت أمامنا واقعتان مشهورتان : أما أولاهما فحادثة ثأرية ,. وأما الثانية فهي إحدى بدايات الفتح الإسلامي لبلاد فارس بقيادة خالد بن الوليد .

 

 

1-           ثأر كاظمة :

 

روى هذه الحادثة أبو الفرج الأصفهاني في الجزء الثالث عشر من كتابه الأغاني بقوله :

قتل رجلان من بني سعد بن عجل يقال لهما وائل وسليط  ابنا عبدالله عما لخالد بن ربعى النشملي يقال له عامر بن ربعي , وكان خالد بن مالك عند النعمان حينئذ ومعه الأسود ابن يعفر, فالتفت النعمان يوما إلى خالد بن مالك فقال له : أي فارسين في العرب تعرف أثقل على الأقران وأخف على متون الخيل ؟ فقال له : أبيت اللعن , أنت أعلم . فقال : خالا ابن عمك الأسود بن يعفر وقاتلا عمك عامر بن ربعي ( يعني العجليين وائلا وسليطا ) فتغير لون خالد بن مالك . وإنما أراد النعمان أن يحثه على الطلب بثأر عمه , فوثب الأسود ابن يعفر فقال : أبيت اللعن !عض .... من رأى حق أخواله فوق حق أعمامه . ثم التفت إلى خالد بن مالك فقال : يا بن عم , الخمر علي حرام حتى أثأر لك بعمك . قال : وعلي مثل ذلك . ونهضا يطلبان القوم فجمعا جمعا من بني نهشل بن دارم فأغاروا بهم على كاظمة , وأرسلا رجلا من بني زيد بن نهشل بن دارم يقال له عبيد يتجسس لهم الخبر, فرجع عليهم فقال : ((جوف كاظمة ملآن من حجاج وتجار , وفيهم وائل وسليط متساندان في جيش . فركبت بنو نهشل حتى أتوهم فنادوا : من كان حاجا فليمض لحجه , ومن كان تاجرا فليمض لتجارته , فلما خلص لهم وائل وسليط في جيشهما اقتتلوا فقتل وائل وسليط ,قتلهما هزّان ابن زهير بن جندل بن نهشل عادى بينهما , وادعى الأسواد بن يعفر أنه قتل وائلا , ثم عاد إلى النعمان , فلما رآه تبسم وقال : وف نذرك يا أسود ؟ فقال نعم أبيت اللعن . ثم أقام عنده مدة ينادمه ويواكله , ثم مرض مرضا شديدا فبعث النعمان إليه رسولا يسأله عن خبره وهول ما به , فقال :

 

نفع قليل إذا نادى الصدى أصـــــــلاً

وحان منه لبــــــــرد المـــــاء تغريدُ

 

وودعوني فقالـــــــوا ساعة انصرفوا

أودى فأودى النــــدى والحزم والجودُ

 

فما أبالي إذا ما مـــــــــت ما صنعوا

كل امرئ بسبيل المـــــوت مرصودُ

 

 

2-           ذات السلاسل

 

تقدم أن جامعي كتاب العرب في الإسلام سميا ذات السلاسل : يوم كاظمة , وإليك تفصيل خبر هذا اليوم الذي انتصر فيه المسلمون انتصارا باهرا على الإمبراطورية الفارسية :

بعد أن فرغ خالد بن الوليد من مقاتلة المرتدين في اليمامة أمره أبو بكر بالتوجه إلى العراق حتى يلتقي بعياض بن غنم , وكتب إلى عياض أيضا وكان بين النباج والحجاز يأمره بالمسير حتى المصيخ , وأن يدخل العراق من أعلاه حتى يلتقي بخالد , وأمرهما أن يأذنا لمن أراد الرجوع من الجيش وألا يستفتحا بمتكاره . ولما تسلم كل من عياض وخالد كتابه استمدا أبا بكر فأمد خالدا بالقعقاع بن عمرو التميمي وأمد عياضا بعبد بن عوف الحميري , وكتب إليهما أن  (( استنفرا من قاتل أهل الردة ومن ثبت على الإسلام بعد النبي r , ولا يغزون معكم أحد ارتد حتى أرى رأيي )) .

وكان المثنى بن حارثة الشيباني قد جاء إلى أبي بكر وقال له : امِرني على من قِبَلي  تسير التجارة من قومي أقاتل من يليني من أهل فارس وأكفيك ناحيتي . فوافق أبو بكر ,فجمع المثنى قومه وأخذ يغير على الفرس بناحية كسكر مرة وفي أسف الفرات أخرى إلى أن نزل خالد النباج في طريقه إلى حرب الفرس , فكتب إليه خالد يطلب قدومه , وبعث بكتاب إلى أبي بكر . ثم قصد الأُبُلَّة وقد جمع ثمانية آلاف من ربيعة ومضر وألفين ممن كان معه ، وكانت الأبلة الثغر الذي تسير التجارة منه إلى الهند و السند ، وهي أهم ثغور فارس وأقواها ، وكان هرمز الذي يضرب به العرب المثل في الخبث فيقولون  (( أخبث من هرمز )) أميرا عليها ، ولما أشرف خالد على الأبلة أرسل إلى هرمز (( أما بعد : فأسلم تسلم ، أو اعتقد لنفسك ، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة )) ثم وزع خالد جيشه على ثلاث فرق : فرقة مع المثنى بن حارثة ، وفرقة مع عدي بن ثابت ، وأخرى مع عاصم بن عمر ، فسارت إحداهما قبل الأخرى بيوم , وخرج خالد وواعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا به وليصدموا عدوهم فيه .

ولما وصل هرمز كتاب خالد كتب بالخبر إلى شيرى بن كسرى وإلى أردشير بن شيري وجمع جموعه وأسرع إلى كاظمة قبل أصحابه ليلقى خالدا . ولما علم  أنهم تواعدوا الحفير اتجه إليها وكان على مجنبتيه أخواه قباذ وأنو شجان . فلما علم خالد باتجاه هرمز إلى الحفير مال بجيشه إلى كاظمة وبلغ هرمز ذلك فبادره إليها واستعد مع أصحابه واقترنوا بالسلاسل وكان عندهم ماء وليس عند المسلمين ماء ، فقيل لخالد عن ذلك فأمر مناديه فنادى : (( ألا أنزلوا وحطوا أثقالكم ، ثم جالدوهم على الماء ، فلعمرى ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين )) فحطمت الأثقال واتجه الجيش الإسلامي إلى العدو .  ثم خرج هرمز فنادى : إلى النزال . فتقدم إليه خالد والتقيا فاختلفا ضربتين ، فاحتضنه خالد فشد الفرس لاستخلاص هرمز من يد خالد ، فلهم يمهلهم القعقاع بن عمرو وحمل عليهم فشد المسلمون وانهزم الفرس وتقهقروا ولحق بهم المسلمون وأخذوا في مطاردتهم حتى الليل ، وفي ذلك يقول القعقاع :

 

 

سقى الله قتلــــــــى بالعــــراق مقيمـــة

وأخرى بأثبـــــــــــاج النجاف الكوانفِ

 

فنحن وطئنا بالكــــــــــواظم هـــــرمزا

وبالثنـــــى قرنى قارن بالجــــــــوارفِ

 

ويـــــــوم أحطنا بالقصور تتــــــــابعت

على الحيرة الروحاء إحدى المصـارفِ

 

حططناهـــــــــم منـها وقد كان عرشهم

يميل به فعــــــــل الجبــــــان المخالفِ

 

رمينا عليهم بالقبــــــــــــــول وقد رأوا

غبـــــــــوق المنايا حول تلك المحارفِ

 

صبيحــــــــة قالـــوا نحن قــــوم تنزلوا

إلى الريف من أرض العـريب المقانفِ

 

 

وكانت الغنائم من هذه المعركة كثيرة جدا ، وجمعت السلاسل فصارت حمل بعير – وكان نصيب الفارس في ذلك اليوم ألف درهم دون السلاح ، وأرسل الباقي إلى أبي بكر .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *المراجع:

1/أيام العرب في الإسلام / الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم و الأستاذ علي محمد ابجاوي / ص 182 ــ 185

2/ديوان الفرزدق / ج2 / ص692

3/الاشتقاق لابن دريد / ص 203 / ج1

4/خزانة الأدب للبغدادي / ج2 / ص500 / المطبعة الأميرية بمصر

5/أيام العرب في الجاهلية / ص 46 ــ 48

6/معجم البلدان لياقوت الحموي / مجلد3 / ص 422 / طبعة بيروت سنة 1957

7/نقائض جرير والأخطل لأبي تمام / ص 202 / طبعة الكاثوليكية سنة 1922

8/شرح مقصورة ابن دريد / طبعة الحلبي سنة 1939 / ص 32

9/وفيات الأعيان / ص 6/355  تحقيق الدكتور إحسان عباس

10/كتاب المناسك / ص 574 ــ 575 / بتحقيق العلامة الشيخ حمد الجاسر

11/ الكامل لابن الأثير  3/352

12/الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني / ص 21 / طبعة دار الكتب

* كاظمة في الأدب والتاريخ لفريد عصره ووحيد دهره البحّاثة المؤرخ د/يعقوب يوسف الغنيم حفظه الله ورعاه / ص 83 ــ93/

الكويت 1995

 

Untitled Document

قال الزمان

حكمـة
من ترك الشهوات عاش حرا
Untitled Document

لحن الجمال

العشماوي
أطرقت حتـى ملني الإطراق وبكيت حتى احمرت الأحداق
Untitled Document

بين قوسين

جورج واشنطن
"كُنُ مهذّبُ مع الجميع، و عميقَ مع ناس معينين و عليك ان تختبر هذه الناس جيداً قبل ان تَمْنحُهم ثقتَكَ. فالصداقة الحقيقية كالنبات الذى ينمو ببطئِ."

إعلانات

المتواجدون الآن